العلامة الحلي

15

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

خاله المحقّق الحلّي الذي أحاطه برعاية تامّة وتشجيع مستمر ، فتقدّمت شخصية العلّامة شيئا فشيئا وصار يشار إليه بالبنان . وقبل أن يتمّ سنّ التكليف حصل على إجازة الاجتهاد ، وهو أوّل من روّج وقوّم وقرّر رسوم الاجتهاد ، فصار يطلق عليه لقب آية اللّه . * كانت فترة الصبا بالنسبة إليه فترة عصيبة ومؤلمة ، حيث عاصر أحداث غزو هولاكو وما جرى فيها من مجازر ، ورأى بعينه كيف أنّ والده جاء بكتاب الأمان لأهل الحلّة . * عكف على دراسة المعقولات والتزم درس الخواجة نصير الدين الطوسي عندما جاء إلى العراق فدرس على يديه الفلسفة والكلام والفلك والنجوم ، وكان ملازما له حتى في سفره ، وسأله مرّة عن اثني عشرة مسألة كلّها من مشكلات المسائل فأجاب الخواجة عن بعضها وأجّل بعضها ممّا جعل الخواجة يثني عليه وعلى علمه . * ما أن دخل في العقد الثالث من العمر حتى أكمل مصنّفاته الكلامية والحكمية ، ولذلك وصفه الخواجة الطوسي - عندما زار الحلّة - بقوله : فوجدت في الحلّة عالما إذا جاهد فاق . * حضر دروس فطاحل العلماء وأهل التدريس من الخاصّة والعامّة فأزخر بالعلوم ، فذاع صيته وارتفعت مكانته بالبلاد وشاع أمره بين الناس لنبوغه الفكري ، وتميّز بين أبناء جيله ببراعة بيانه وكثرة مؤلّفاته ممّا جعله المؤهّل لأن يحلّ مكان خاله المحقّق عندما توفّي ، فصار درسه حافلا بطلبة العلوم وقد حضره العديد من خيار العلماء ، وقيل : حضر درسه في الفقه والأصول العلّامة الخواجة نصير الدين الطوسي أيضا . * كانت له مناظرات مع كبار العلماء وكان صاحب القول الفصل فيها ، حيث كان قويّ الحجّة بمناظراته يفحم خصمه بالأدلّة العقلية والنقلية ، حتى دان له خيرة علماء أهل العامّة بالفضل والمعرفة وحسن الحجّة والبرهان .